علم الدين السخاوي

157

جمال القرّاء وكمال الإقراء

« قلت لأبي بن كعب « 1 » : إن أخاك عبد اللّه بن مسعود يقول : ( من يقم الحول يصب ليلة القدر ، فقال : يغفر اللّه لأبي عبد الرحمن ، لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان « 2 » ، وأنها ليلة سبع وعشرين ولكنّه أراد أن لا يتكل الناس ، ثم حلف لا يستثنى أنّها ليلة سبع وعشرين « 3 » . قال : قلت له : بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال : بالآية « 4 » التي أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها « 5 » وهو حديث صحيح « 6 » .

--> ( 1 ) هو أبي بن كعب بن قيس ، أبو المنذر الأنصاري ، أقرأ الأمة ، عرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اختلف في سنة وفاته فقيل 19 و 20 ، 22 ه ، كما في معرفة القراء الكبار للذهبي 1 / 28 ، وقيل سنة 30 ه كما في صفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 474 ، وانظر ترجمته أيضا في مشاهير علماء الأمصار 12 ، والإصابة 1 / 26 ، رقم 32 ، والاستيعاب 1 / 126 ، وكنز العمال 13 / 261 فما بعدها ، والجرح والتعديل 2 / 290 . ( 2 ) قال الترمذي : 3 / 505 « وأكثر الروايات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر » ، قال الشارح لسنن الترمذي : فالأرجح والأقوى أن كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في العشر الأخير منه ، ثم في أوتاره ، لا في ليلة منه بعينها . اه ثم نقل عن الحافظ ابن حجر قوله : وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها . . . الخ » اه . وراجع الفتح 4 / 260 . وقد ذكر ابن حجر الأقوال التي قيلت في تحديد ليلة القدر وأوصلها إلى أكثر من أربعين قولا ، ثم قال : « هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض وان كان ظاهرها التغاير ، وأرجحها كلها أنّها في وتر من العشر الأخير ، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب . . . الخ . ( 3 ) يقول ابن حجر : 4 / 266 ، ( وهو أرجاها عند الجمهور ) ، وكان قد ذكر الأدلة على ذلك عند ذكره للقول الحادي والعشرين ، فلتنظر هناك 4 / 264 ، وراجع نيل الأوطار للشوكاني 4 / 271 - 275 . ( 4 ) في سنن الترمذي 9 / 284 قال : بالآية التي أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بالعلامة . . . الخ . اه . فيكون معنى الآية هنا : العلامة لأنّهما كلمتان مترادفتان في مثل هذا الموضع . وقد جاء في صحيح مسلم 8 / 65 قال : بالعلامة أو بالآية . . الخ . ( 5 ) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم : قال أهل اللغة : هو ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها . . . وقال القاضي عياض : قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها اللّه تعالى لها ، قال : وقيل : بل لكثرة الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به : سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها واللّه أعلم . اه . وراجع تحفة الأحوذي 3 / 506 ، وانظر اللسان مادة ( شعع ) 8 / 181 والقاموس المحيط 3 / 46 . ( 6 ) انظر : سنن الترمذي 9 / 283 كتاب التفسير باب ومن سورة القدر . وذكر الترمذي نحوه عن أبي بن